لمع اسمه؛ حتى لقبته وكالة الفضاء الأمريكية “ناسا”، بـ”سفير العلم”، ومرَّ بظروف مرضية قاسية، حرمته من النطق ومن الحركة بشكل كامل، ورغم هذه التحديات أصبح أشهر علماء الفيزياء في العالم، إنه “ستيفين هوكينج” الذي وافته المنية مؤخرًا.
وما بين الشلل التام، والصمت الإجباري، والإرهاق الجسدي والذهني، وتوقعات الأطباء بدنو الموت، كان “هوكينج” بمثابة بؤرة أمل لا تنطفئ، وطاقة عطاء لا تنفد، فكيف استخدم ذكاءه المُتقد، وإرادته الصلبة في الوصول إلى القمة؟.
البداية
ولد ستيفن ويليام هوكينج في يناير 1942، في مدينة أكسفورد بإنجلترا، وكان طفلًا ذكيًا، مولعًا بالعلوم الكونية. التحق في شبابه بجامعة أكسفورد لدراسة العلوم الطبيعية في عام 1959، وحصل على درجة الشرف الأولى.
أجرى بعض الأبحاث النظرية في علم الكون، لاسيما العلاقة بين الثقوب السوداء والديناميكا الحرارية، والتسلسل الزمني.
مرض العصبون الحركي
في عام 1963، وهو في الحادي والعشرين من عمره، داهمه مرض التصلب الجانبي الضموري، الذي يُعرف بمرض العصبون الحركي، وهو عبارة عن مجموعة أمراض ناتجة عن تضرر خلية العصبون الحركي في الدماغ، والحبل الشوكي، والمسالك المسؤولة عن انتقال الإشارات العصبية بينهما.
وتدريجيًا، أخذ هوكينج يفقد قدرته على الحركة، والنطق؛ حتى حُرم منهما بشكل كامل، وأصبح في حاجة لاستخدام تقنية آلية تترجم أفعاله بواسطة نظرات عينيه؛ كي يتمكن من التواصل مع الآخرين.
إرادة صلبة
في ظل هذا التدهور الصحي والنفسي، وتوقع الأطباء بقرب الوفاة، تولدت لدى هوكينج، إرادة صلبة، وعزيمة، وإصرار، قد يفتقر إليها كثيرون ممن يتمتعون بالصحة البدنية التامة.
واصل هوكينج طريقه وكأن شيئًا لم يكن، رافضًا الرحيل دون ترجمة أفكاره وشغفه بالكون إلى علم يُنتفع به، وقبل كل ذلك بث طاقة إيجابية تُشعل حماس كل صاحب هدف نحو تحقيق غايته.